ابن أبي الحديد

215

شرح نهج البلاغة

قال ما هو قال ادعو لك هذه الشجرة التي تراها ، فتأتي ، قال فادعها ، فدعاها ، فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال ارجعي إلى مكانك ، فرجعت إلى مكانها ، فرجع ركانة ، إلى قومه ، وقال يا بنى عبد مناف ، ساحروا ( 1 ) بصاحبكم أهل الأرض فما رأيت أسحر منه قط ، ثم أخبرهم بالذي رأى ، والذي صنع ( 2 ) . [ القول في اسلام أبى بكر وعلى وخصائص كل منهما ] وينبغي أن نذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية في تفضيل اسلام أبى بكر على اسلام علي عليه السلام ، لان هذا الموضع يقتضيه ، لقوله عليه السلام حكاية عن قريش لما صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وهل يصدقك في امرك الا مثل هذا لأنهم استصغروا سنه ، فاستحقروا أمر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله حيث لم يصدقه في دعواه الا غلام صغير السن ، وشبهة العثمانية التي قررها الجاحظ من هذه الشبهة نشأت ، ومن هذه الكلمة تفرعت ، لان خلاصتها أن أبا بكر أسلم وهو ابن أربعين سنة ، وعلى أسلم ولم يبلغ الحلم ، فكان اسلام أبى بكر أفضل . ثم نذكر ما اعترض به شيخنا أبو جعفر الإسكافي على الجاحظ في كتابه المعروف ب‍ " نقض العثمانية " ، ويتشعب الكلام بينهما حتى يخرج عن البحث في الإسلامين إلى البحث في أفضلية الرجلين وخصائصهما ، فان ذلك لا يخلو عن فائدة جليلة ، ونكتة

--> ( 1 ) ساحروا : اي غالبوهم بالسحر . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 : 418 ( نشرة المكتبة التجارية ) .